في حوار  مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشارت الدكتورة “ميترا راه نجات” إلى إعلان دخول اتفاقية RCEP حيز التنفيذ، قائلة: “اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP)،أكبر اتفاقية تجارة حرة في العالم، دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من بداية العام 2022 وتغطي سوقاً تضم 30 في المئة من سكان العالم بإجمالي ناتج محلي يبلغ 26 تريليون دولار”.

 

دور وأهمية اتفاقية RCEP

وإذ أكدت على أهمية هذه الاتفاقية الاقتصادية ودورها، أضافت: “هذه الاتفاقية تتكون من 20 فصلاً تضم قضايا تجارة السلع والخدمات، وحركة الأشخاص، والاستثمار، والملكية المعنوية، والتجارة الإلكترونية، والتنافس، والمشتريات الحكومية، وتسوية الخلافات، ومن المتوقع أن توفر فرصاً تجارية واستثمارية جديدة للدول الأعضاء”.

وذكرت العضو في هيئة التدريس بقسم الاقتصاد السياسي ووضع السياسات العامة في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة العلامة طباطبائي أن التحليلات تشير إلى أن الآثار الاقتصادية لهذه الاتفاقية لن تظهر سريعاً بل يستغرق تحقق مزاياها الاقتصادية عدة سنوات، قائلة: “في الوقت الحالي، ولتنفيذ مندرجات هذه الاتفاقية، يتعين على الدول الأعضاء بذل جهود واسعة في قطاعات التخطيط لخفض الرسوم الجمركية، وتطوير سلسلسة الإمداد، والتدابير غير التعريفية، وتسهيل التجارة، والشفافية”.

وتطرقت إلى آثار وتداعيات التنفيذ الكامل لاتفاقية RCEP، مضيفة: “بعد دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ، ستخضع 90 في المئة من السلع المنتَجة في الدول الأعضاء لإحكامها والتي تشمل صفر التعريفات تدريجياً. وبالنظر إلى تسهيل عمليات التجارة، سنشهد حركة أكثر سهولة في قطاع خدمات الاستثمار”.

 

دور الصين الفعال في التمهيد لتنفيذ اتفاقية RCEP

وتابعت الأستاذة الجامعية: “تلعب الدول الأعضاء في الاتفاقية دوراً مفصلياً في التمهيد لتنفيذها وتسريع الاستفادة من الفرص المتاحة؛ وتأتي في مقدمتها الصين التي تعمل على وضع خطط متكاملة لإعداد الصناعات والشركات المحلية للاستفادة من هذه الفرص”.

وفي ما يتعلق بالتطورات والتداعيات السياسية والإقليمية والاقتصادية الناجمة عن دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، أوضحت: “هذه الاتفاقية، أكبر اتفاقية تجارة حرة في العالم، حتى أكبر من التكتلات التجارية الإقليمية الأخرى كاتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) والاتحاد الأوروبي. في الحقيقة، تُعتبر اتفاقية RCEP انتصاراً جيوسياسياً للصين في وقت تضاءل النفوذ الاقتصادي الأميركي في آسيا وأقيانوسيا”.

وإذ بيّنت “راه نجات” أن هذه الاتفاقية مؤشر على انتصار القوى المتوسطة أي مجموعة ASEAN، أكدت أنه في الحقيقة ليست الصين واليابان من قامت بهندسة الاتفاقية،  مردفة: “الصين، من خلال العضوية في هذه الاتفاقية والصبر على دبلوماسية مجموعة ASEAN على امتداد ثمان سنوات، تهدف إلى تعزيز وتطوير التعاون مع جيرانها. وبكل تأكيد، ستحقق مكاسب أكبر في هذا السياق، بالاعتماد على قدرتها الاقتصادية مقارنة بباقي أعضاء الاتفاقية”.

وقالت العضو في هيئة التدريس بجامعة العلامة طباطبائي: “ستكون هذه الاتفاقية العامل الرئيسي والمسرع لمحادثات اتفاقية التجارة الحرة الثلاثية بين الصين واليابان وكوريا الجنوبية التي قد توقفت منذ سنين؛ حيث من المتوقع أن يتم إحيائها في إطار هذه الاتفاقية”.

ولفتت إلى انسحاب الهند، غريمة الصين الاقتصادية، من محادثات هذه الاتفاقية في عام 2019، مضيفاً: “كانت لدى الهند مخاوف من الانضمام اليها. بالرغم من المزايا التي توفرها هذه الاتفاقية لبعض القطاعات الاقتصادية في الهند كإنتاج الأدوية، وغزل القطن، وصناعة الخدمات، تفتقر باقي القطاعات الهندية كالزراعة لقدرة التنافس مع الصين ومن المحتمل جداً أن تخضع السوق الهندية للصين”.

 

رفع فاعلية اقتصاد شمال آسيا وجنوب شرقها

وأكدت “راه نجات” أن هذه الاتفاقية ستزيد من فاعلية اقتصاد شمال آسيا وجنوب شرقها وستؤدي إلى تضافر ميزات دولها في التكنولوجيا والإنتاج والزراعة والموارد الطبيعية، مضيفة: “هذه الاتفاقية، بالرغم من تعزيزها شبكة سلاسل الإنتاج، ستثير بعض الحساسيات السياسية كذلك. في هذا السياق، يحظى ضعف قوانين الملكية المعنوية بالأهمية. ناهيك عن أن هذه الاتفاقية لم تحدد إطاراً للقوى العاملة والبيئة أو الشركات الحكومية”.

ووفقاً للأستاذة الجامعية، بالنظر إلى أن دول جنوب شرق آسيا كانت قد أبرمت اتفاقيات التجارة الحرة مع أعضاء الاتفاقية في وقت سابق، ستستفيد منها بشكل أكبر مقارنة بدول شمال شرقها؛ وتشير التقديرات الأولية إلى تدفق  ما يقارب 19 مليار دولار سنوياً في اقتصاديات تلك الدول بحلول عام 2030.

وتابعت: “من شأن هذه الاتفاقية أن تساهم في تمويل مشروع “حزام واحد – طريق واحد” وتضاعف فرص الوصول إلى الأسواق من خلال تطوير قطاعات النقل والطاقة والاتصالات. كما تزيد من فرص استقطاب الاستثمارات الأجنبية، في حال وجود قواعد منشأ مناسبة. فضلاً عن ذلك، مع أخذ الجوانب الاقتصادية المختلفة للاتفاقية في الاعتبار، من المتوقع أن يكون العالم في عام 2030 أمام قطب اقتصادي قوي للغاية وموحد بإمكانه لعب دور بارز في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية العالمية”.

 

الدور المهم لاتفاقية RCEP مستقبلاً

وتطرقت “راه نجات” إلى الدور المهم الذي ستؤديه هذه الاتفاقية في المستقبل، قائلة: “في ظل عضوية الصين في هذه الاتفاقية، وتراجع موقع الولايات المتحدة في اقتصاد شرق آسيا، وكذلك تنامي قوة دول ASEAN، تعيش شرق آسيا تحولاً سيتسبب في زيادة قدراتها الاقتصادية مقارنة بباقي مناطق العالم. وبالنظر إلى الاستثمارات الصينية الهائلة في الدول الأعضاء في الاتفاقية والتوجه الأمريكي المتشدد للاستثمار والتعاون الاقتصادي في هذه المنطقة، يمكن القول إنه ستكون للصين اليد العليا في المنطقة أمام الولايات المتحدة”.

لكنها أكدت في نفس الوقت: “يجب الانتباه إلى أن تأثير القوة الناعمة الأمريكية على الدول الأعضاء في الاتفاقية أقوى بكثير من الصين وأن تعديل واشنطن توجهها الاقتصادي في هذه المنطقة، وتطوير العلاقات الاقتصادية الشعبية، وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الدول الأعضاء، سيضع التفوق الاقتصادي الصيني على الولايات المتحدة في هذه المنطقة أمام مزيد من التحديات”.