بعد الأزمة المالیة في عام 2008، تعرضت هیمنة النظام المالي الدولي لأمریکا لأضراراً بالغة و لم ترجع إلی وضعها قبل الأزمة. لهذا، ظهرت أرضية حوكمة مالیة عالمیة جدیدة بمکونات جدیدة. بينما لم تكن الصین حاضرة في النظام المالي الدولي قبل عقد الثمانینات ، لکن تدریجیاً، تحولت إلی عضو ناشط في الحوكمة العالمیة للسیاسات النقدیة و بعد الأزمة المالیة في عام 2008، طلبت من هذا الصندوق إعادة تشکیل النظام النقدي الدولي؛ اقتراح یدل علی نیة الصین لقیادة النظام الجدید. دعمت الصین حق السحب الخاص للصندوق و دعت لإضافة العملة الوطنیة لهذا البلد (الرنمینبي) إلی سلة حق السحب الخاص. وفي نفس الوقت، طلبت البرازیل وروسیا والهند والصین تغییر حق تصویتهم بنسبة 7 بالمئة لإیجاد توازن بالنسبة إلی 50 – 50 بین الدول المتقدمة والنامیة. وافقت مجموعة العشرین علی نقل 5 بالمئة من قدرة الاصوات إلی هذه الدول. والآن، تبلغ حصة الصین من حق التصویت في صندوق النقد الدولي 6.08 بالمئة. والتي تدل علی زیادة نفوذها في هذه المنظمة. لهذا، فإن مخاوف امریکا جدیر بالملاحظة؛ لأن زیادة مستوی نفوذ الصین ستعني نجاحها الأکثر في توجیه الحوکمة المالیة ـ النقدیة الدولیة في اتجاه یتعارض مع تفضیلات امریکا بإعتبارها المحتکر السابق لهذه المنظمة. ومقابل هذه التنازلات، تعهدت الصین بشراء ملیارات الدولارات من سندات صندوق النقد الدولي، في ظروف کانت امریکا واوروبا منشغلتين بتداعيات الأزمة المالیة العالمیة. و هذه الظروف منحت الصین قدرة علی تعزیز مساومتها في صندوق النقد الدولي. هذه المسألة، تتجلی في الکثیر من الأحیان، في سلطة اتخاذ القرارات غیر الرسمیة للبلد والتي تنعکس قدرتها علی التأثیر في القرارات السیاسیة للصندوق عبر موظفي الصندوق أو جمعیاته الرسمیة.  وتعتبر مجموعات مثل مجموعة الدول السبع و مجموعة ممثلي الإتحاد الأوروبي و مجموعة آسیا والمحیط الهادئ من هذا النوع من الأمثلة التي تسعی لإکتساب المزید من التأثیر، سواء من حیث التأثیر علی مراقبة جودة السیاسات و من جهة اخری من حیث اقناع کبار المسؤولین التنفیذیین في مجال برامج هذا الصندوق.

ولهذا، تشعر امریکا بالقلق من تزايد تأثير الصین على صندوق النقد الدولي لأنه یمکن لمدیر هذا الصندوق نقل تأثير أي من القوی الدولیة بشکل مباشر أم غیر مباشر، إلی الموظفین و کبار المدراء.

في سیاق هذه التطورات، أسفر التعاون بین الصین وصندوق النقد الدولي عن نتائج متنوعة مفيدة لکلا الطرفین. بالطبع، فإن علاقة الصین بالتنمية الإقتصادية و هدفها المتمثل في زیادة التأثیر علی الحوکمة المالیة العالمیة لیستا العوامل الوحیدة التي تؤثر علی علاقات الصین بصندوق النقد الدولي. ومع أن الثقافة التنظیمیة لصندوق النقد الدولي تقوم علی ثقافة الحصول على التأیید من واشنطن، إلا أنها لا تجعل هذا النهج المحوري في جمیع سیاساتها، و هذا الموضوع، خلق أرضیة واسعة لتعزيز نفوذ الصین.

ویعتقد بعض الخبراء، أنه لیس من غير المعقول أن تكون بکین مقراً لصندوق النقد الدولي یوماً ما؛ و علی الرغم من أن هذا من غیر المرجح أن یحدث، إلا أنه يعكس اعتقاد الخبراء الدوليين في الشؤون المالیة بأن الصین تتقدم علی امریکا في المنظمات الدولیة.