أعلن الرئیس الترکي في کلمة بهذه المناسبة أن إکتشاف الغاز الطبیعي الذي قمنا به في البحر الأسود کان أول نتیجة لمحاولاتنا المتواصلة. ترکیا تسعی لتحقیق الإستقرار في بحر إیجه وشرق البحر المتوسط والبحر الأسود. قررنا توفیر الغاز الطبیعي خدمة لمواطنینا من خلال إستخراجه من عشرة آبار في البحر الأسود إعتباراً من عام 2023. الإستکشافات التي قمنا بها في البحر المتوسط، کانت في إطار سیادتنا، و لذلک لم نکن بحاجة إلی إذن من أحد. هذه السفینة تعتبر رمز لـرؤیة ترکیا الجدیدة في مجال الطاقة.

اکتشاف الغاز الطبیعي في شرق البحر المتوسط خلال العقد الماضي، حوّل هذه المنطقة إلی مصدر بدیل للطاقة لأوروبا، لکن برزت خلافات أكثر علانية بین دول الجوار في المنطقة حول حقوق المصادر. إستئناف الحفر تم وسط تصعید التوترات بین ترکیا والیونان، حیث إتهم أردوغان أثینا بنشر أسلحة في جزر بحر إیجه التي تتمتع بوضع منطقة غیر عسکریة و هو ما رفضته أثینا.

نظراً لإستکشافات ترکیا في منطقة البحر الأسود، فقد کثَّف أردوغان هجماته ضد الأشخاص الذین یتهمونه بالمغامرة وإهدار الموارد المالیة، ومتهماً أثینا بعدم الرغبة في حل المشاکل بین البلدین. لاتزال وجهة منصة الحفر الترکیة سریة و في المستقبل القریب سیُکشف عن مدی رغبة أردوغان في تصعید التوترات في شرق البحر المتوسط و ایضاً إلی أي مدی یرید إختبار حدود الناتو والغرب.

تعتبر تصریحات وزیر الدفاع الترکي قبل مغادرة منصة الحفر الترکیة للتنقیب في البحر المتوسط خطیرة للغایة. و في خطوة ساخرة، استهدف مرة أخری جزیرة کاستلوریزو غیر المأهولة في الیونان بهجماته اللفظیة. وقال قبل ذلک إن أي إجراء محتمل ضد الیونان سیکون “دفاعاً عن النفس” و إذا لم تمتثل الیونان، فسیتخذ إجراءاً وقائیاً. وجدد طلب أنقرة نزع السلاح من الجزر المتنازع علیها في شرق بحر إیجه قائلاً؛ ألا یخلق هذا حق الدفاع عن النفس؟ ألا یشکل إنتشار السلاح خطراً علی بلدنا؟

وقد تدارس الجانب الیوناني السیناریوهات التالیة فیما یتعلق بمنطقة نشاط سفینة “عبد الحمید خان”: 1/ المنطقة الواقعة بین قبرص وترکیا عند نقطة خط الزوال في سیم. 2/ المنطقة الواقعة في خلیج کارباس شمال قبرص. 3/ منطقة جنوب شرق قبرص. تدَّعي الیونان أن أي نشاط في هذه المناطق الثلاث المعنیة یعتبر إنتهاکا لسیادة جمهوریة قبرص وحقوقها السیادیة. كما یوجد هناک سیناریو رابع و هو أن تنطلق سفینة الحفر نحو المنطقة التي  تنشط عندها سفینة “عروج الرئیس” الإستکشافیة في صیف عام 2020 حول جزر کاستلوریزو، و کاربالثوس، و روردوس و کریت والتي  تعتبر أسوء سیناریوهات بالنسبة للجانب الیوناني و یمکن أن یزید من حدة التوتر بین البلدین.

ومن المقرر أن یعلن الرئیس الترکي عن منطقة نشاط السفینة المذکورة. ویری المتحدث بإسم الرئاسة الترکیة إستناداً للتصریح الصادر عن حکومة منطقة القبارصة الأتراک أن جمیع نشاطات ترکیا قانوني و أن أنقرة لا تهتم بـمزاعم الجانب الیوناني ومنطقة القبارصة الیونانیین التي لیس لها أي أساس قانوني. كما رفض مزاعم وجود مناطق متنازع علیها و ربط الأمر بـ “مواقف الأغلبیة” في الیونان. من وجهة نظر أنقرة، لا یوجد هناک أي منطقة متنازع علیها والیونان تنتهک القانون الدولي وإتفاقیات لوزان و باریس.

وخلال إنطلاق نشاطات هذه السفینة، کثفت السلطات الترکیة هجماتها ضد أثینا. حيث تدعي ترکیا أن تصریحات رئیس الوزراء الیوناني بأن ترکیا تعید “إحیاء التصورات العثمانیة الجدیدة التحریفیة” هو إدعاء یدعیه للتغطیة علی سیاسات الیونان غیر القانونیة. إنهم هم من یهددون السلم والإستقرار في المنطقة من خلال سیاسات الأغلبیة في شرق المتوسط. كما إدعی وجود جزیرة تبلغ مساحتها 10 کیلومترات مربعة و تبعد کیلومترین عن الأناضول و 580 کیلومتراً عن البر الرئیسي للیونان، لها جرف قاري یبلغ مساحته 40 ألف کیلومتر مربع. والإدعاء بأن جزیرة کاستیلوریزو لها منطقة بحریة اكبر من مساحتها بـ 4 آلاف مرة، مغاير للقانون الدولي. الیونان، التي  لم تکن قادرة علی سداد دیونها للدائنین حتی وقت قریب، زادت من میزانیتها التسليحية خمس مرات وأظهرت للعالم بأسره أن الیونان لیست لها أهداف سلمیة و تتابع سیاساتها العدوانیة في شرق المتوسط.

کان بدء أنشطة سفینة الحفر الترکیة الرابعة وإرسالها إلی البحر المتوسط، أمراً متوقعاً تماماً لحکومة أثینا المحافظة. في الربیع الماضي، کان هناک تقییم في الدوائر الحکومیة في أثینا بأن تشغیل سفینة الحفر الرابعة لشرکة النفط الترکیة  (TPAO)سیبدأ بعد 15 یولیو، و یعتمد الموعد المحدد علی حل بعض المشکلات الفنیة. في هذه القضیة یبدو أن ترکیا تبحث عن سفینة مساعدة أصغر لمرافقة سفینة الحفر، بینما مثل الماضي تواجه أیضاً مشکلة في العثور علی طاقم علمي متخصص.

بالطبع السؤال هنا هو في أي منطقة ستتحرک سفینة الحفر. وحسب السیناریو المتفائل، سیتم إرسال السفينة “عبد الحمید خان” إلی المیاه الجنوبیة لترکیا و داخل الجرف القاري المعروف لدی البلد. ووفقاً للمصادر الیونانیة، فإن سیناریو نشر سفینة الحفر في النصف الشمالي من المربع 6 من المنطقة الإقتصادیة الخالصة لقبرص قوي للغایة. و یتم حفر القسم الجنوبي من المربع 6 بواسطة کونسورتیوم ENI/TOTAL. السیناریو الثالث والأسوأ هو دخول السفينة “عبد الحمید خان” منطقة شرق البحر المتوسط و بحر إیجة التي  تنشط فیها سفینة الأبحاث “عروج الرئیس” في صیف عام 2020 ، لإظهار إمکانیة وجود حقول الغاز الطبیعي في هذه المناطق.