في حوار مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية صرَّح الدكتور نوذر شفيعي، في إشارة إلى اجتماع وزيري الخارجية والتجارة لليابان والولايات المتحدة، الذي عقد في واشنطن بهدف دفع الصين إلى الوراء والتراجع والتصدي للتداعيات الناجمة عن الهجوم الروسي على أوكرانيا؛ قائلاً: بعد انتهاء الحرب الباردة لفترة وجيزة حيث كان البعض يعتقد بأنها فترة استثنائية في التاريخ، استولت أمريكا فيها على السلطة بطريقة أحادية القطب. يهدف التعاون بين أمريكا واليابان الآن إلى الحفاظ على الوضع الراهن في السياسة الدولية. وأثناء محاولتهما لمواجهة القوة المتزايدة للصين وروسيا، يؤكدان على أن الصين تسعى إلى إصلاح النظام الدولي الحالي وتحاول تأمين مصالحها الاستراتيجية باستخدام النفوذ الاقتصادي.

وأشار هذا المحلل للقضايا الآسيوية إلى الاتفاق بين أمريكا واليابان على إنشاء “منظمة بحث وتطوير جديدة” بحضور ومشاركة الدول ذات التفكير المماثل، وقال: لقد أصبحت شرق آسيا مركز الثقل لكل ما يحدث على مستوى السياسة الدولية، وتتنافس الصين وأمريكا وروسيا واليابان مع بعضها البعض هناك. إن الاستراتيجية الرئيسية لأمريكا في شرق آسيا هي استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ، والتي، على الرغم من أن لها تاريخاً في أمريكا، وضعها ترامب على هذا النحو ويواصل بايدن ذلك.

وذكر شفيعي أن الهدف الرئيسي لاستراتيجية المحيطين الهندي والهادئ هو احتواء الصين، الذي له أبعاد وزوايا مختلفة، وتابع: تشكل التحالفات والائتلافات المتعددة والمعقدة والمتداخلة الجوهر الرئيسي لهذه الاستراتيجية. إذا كانت أمريكا في الماضي قد اتبعت استراتيجية “العجلة والترس” كطبيعة التحالفات والائتلافات في منطقة شرق آسيا، فقد أصبحت هذه التحالفات الآن معقدة ومتداخلة ومتشابكة. وبهذه الطريقة، شكلت الولايات المتحدة محاوراً استراتيجية، بما في ذلك مع طوكيو وسيول وتايبيه، وأنشأت تحالفات مثل تحالف تايوان واليابان والولايات المتحدة و”أكوس” و”كواد”.

وذكر أنه في جميع المعادلات الأمنية في شرق آسيا، تعد اليابان أحد الأسس الرئيسية للاستراتيجيات الأمريكية، وأضاف: سابقاً، أعلن رئيس وزراء اليابان في لقائه مع بايدن أن الولايات المتحدة ستزيد حضورها في الهند ومنطقة المحيط الهادئ بغض النظر عن تداعيات هذا الحضور.

وصف أستاذ العلاقات الدولية تشدد الاستقطابات في شرق آسيا بأنه أحد نتائج التعاون بين أمريكا واليابان ضد الصين وروسيا، وقال: على الرغم من وجود وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بالتطورات في منطقة شرق آسيا، مثل السلوك القائم على “فخ ثيوسيديدس” أو نوع من الحرب الباردة بينهما؛ لكن قد تتوصل الصين وأمريكا إلى استنتاج مفاده أنه حتى الحرب الباردة ضارة بهما. في هذه الحالة سنشهد نظام “تنسيق القوى العظمى”.

وأشار شفيعي إلى المبادرات التي وضعتها الصين والولايات المتحدة على جدول الأعمال في النظام الدولي لكبح جماح بعضهما البعض، وأضاف: منذ عام 1978، تعمقت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين جداً، وخاصة في البعد الاقتصادي حيث يبلغ التداول الاقتصادي بينهما إلى ما يقارب 700 مليار دولار سنوياً. من هذا الرقم، تنتفع الولايات المتحدة حوالي 200 مليار دولار وتستفيد الصين قرابة 500 مليار دولار، ويبلغ الميزان التجاري للصين مع الولايات المتحدة 300 مليار دولار إيجابي لصالح الصين، في الواقع، تقوم الولايات المتحدة بزيادة القدرة الاقتصادية للصين، وبالتالي، تزداد قوتها العسكرية والسياسية ولهذا السبب حاول ترامب فرض عقوبات أحادية الجانب ضد الصين دون التفكير في الأنظمة الاقتصادية الدولية، مثل منظمة التجارة العالمية، التي قوبلت برد الصين المضاد.

وذكر أن الولايات المتحدة تحاول تعويض الفراغ الناجم عن إزاحة الصين من خلال زيادة التعاون مع اليابان، وأشار إلى أنه: على المستوى الكلي الدولي، يُنظر إلى اليابان على أنها قاعدة قوية جداً لملء الفراغ التجاري الأمريكي مع الصين وهي قاعدة قوية لملء الفراغات الاستراتيجية التي تحدث على مستوى العالم، مثل تحديات الأمن الغذائي التي حدثت نتيجة للحرب في أوكرانيا.

وأشار شفيعي إلى تصريحات وزير التجارة الياباني بأن طوكيو ستتصرف بسرعة في مجال أبحاث الجيل القادم لأشباه الموصلات، وقال: إن السلع المصدَّرة الصينية الرئيسية حسب قيمتها في عام 2020 تتعلق بشكل أساسي بالسلع المنتجة في مجال التكنولوجيا. مثل الهواتف المحمولة والكمبيوتر والدوائر الكهربائية وثنائيات الطاقة الشمسية وأشباه الموصلات وقطع غيار السيارات وملحقاتها. فضلاً عن ذلك، أمريكا هي الزبون الرئيسي للبضائع الصينية في هذه المجالات.

وأضاف محلل الشؤون الآسيوية: بعد ذلك، كانت هونغ كونغ واليابان وفيتنام وكوريا الجنوبية وألمانيا وهولندا وإنجلترا والهند وتايوان وسنغافورة وماليزيا المشترين الرئيسيين للبضائع الصينية بعد أمريكا. لذلك، يبدو أن اليابان والولايات المتحدة تحاولان بدء تغييرات في هذا الوضع من أجل تشكيل دورة كاملة من الإنتاج والاستهلاك مع توفير تقنيات جديدة والتصدي لاستراتيجية نمو الصادرات الصينية.

وفي إشارة إلى تصاعد التوترات بين الصين وأمريكا بشأن تايوان، قال: إن أمريكا تحاول الآن تنظيم سوق إنتاج الرقائق بالتعاون مع اليابان. تايوان هي واحدة من الشركات المصنعة الرائدة لرقائق الكمبيوتر. نظراً لأهمية هذه الرقائق في الاقتصاد الرقمي، فقد تم اعتبار الرقائق جزءاً من مفاوضات معاهدة المحيطين الهندي والهادئ. في هذا الصدد، تسعى الولايات المتحدة إلى مفاوضات مباشرة مع تايوان، وفي إطار المفاوضات للحصول على التكنولوجيا المتقدمة وتوريد أشباه الموصلات، تعمل على تطوير سياساتها أيضاً. الموضوع الذي انتقدته الصين.

وفي إشارة إلى أن الولايات المتحدة تحاول إجراء إصلاحات في منظمة التجارة العالمية تضر بالصين، ويمكن لليابان أن تساعد الولايات المتحدة في دفع هذه الإصلاحات، أضاف: كانت الصين الشريك التجاري الأول للعديد من الدول في منطقة المحيطين الهندي والهادئ العام الماضي الميلادي بما في ذلك بعض حلفاء أمريكا مثل أستراليا وكوريا الجنوبية. في هذا الصدد، تستند السياسة الدولية للولايات المتحدة في آسيا إلى مزيد من دمج اقتصادات المحيطين الهندي والهادئ، ووضع الأطر والقوانين، لا سيما في المجالات الحديثة مثل الاقتصاد الرقمي، ومحاولة ضمان وجود سلاسل توريد آمنة ومرنة.