إن ارتفاع الأسعار أحد الانتقادات الأساسية التي يوجهها المواطنون للإدارة الأمريكية. ارتفعت الأسعار في الولايات المتحدة بنسبة 9.1٪ مقارنة بالعام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ 40 عاماً. كذلك، فإن زيادة أسعار الوقود، على الرغم من تراجعها نسبياً، هي قضية أخرى يعتبرها الناخبون نقطة سلبية في سجل بايدن.

في الوقت الحالي، بالإضافة إلى موقع الديمقراطيين الهش في الكونغرس حيث يتمتعون بأغلبية ضعيفة، فإن أداء الإدارة الحالية و التاريخ الطويل لخسارة حزب الرئيس الموجود في السلطة في انتخابات التجديد النصفي، هي عوامل يمكن الاعتماد عليها للتنبؤ بأن الحزب الجمهوري سيكون قادراً على الفوز بأغلبية أحد مجلسي الشيوخ أو النواب أو كليهما؛ النتيجة التي من المرجح أن تسبب بعض التغييرات في السياسات الخارجية والمحلية للولايات المتحدة.

 

السياسات الداخلية؛ الكونغرس يؤثر على قرارات بايدن

فيما يتعلق بالقوانين المحلية، يطلق دستور الولايات المتحدة يد الكونغرس بشكل أكبر للتأثير على قرارات الرئيس. إذا فاز الجمهوريون بالأغلبية في الكونغرس، فسوف يزداد الضغط على إدارة بايدن بسبب سياساتها الداخلية. نتيجة جهود الجمهوريين، فإن خطة إدارة بايدن للمناخ، والهادفة إلى فرض حظر تدريجي على استخدام النفط والغاز والفحم والتشجيع على استخدام الطاقات الخضراء، ابتعدت عن أهدافها. كذلك، ستفشل جهود بايدن لتعديل قوانين الحدود وإلغاء المادة 41، وهو قانون أقرته إدارة ترامب بهدف منع اللاجئين المكسيكيين من دخول الولايات المتحدة، وسيتجه الكونغرس إلى سن قوانين حدودية أكثر صرامة. بالإضافة إلى ذلك، فإن قضية كبح التضخم والضغط على الإدارة لتغيير نهجها الاقتصادي، ومسألة الإجهاض ودعم الجمهوريين التقليديين للحد منه بشكل فعال، ومسألة التعليم التي ينظر الديمقراطيون إليها كورقة رابحة، هي أيضاً من بين القضايا المتوقعة أن يفرض كونغرس بأغلبية جمهورية ضغوطاً شديدة بشأنها على إدارة بايدن.

 

السياسة الخارجية؛ الكونغرس الجمهوري سيضايق إدارة بايدن

على الرغم من الدور الأساسي للرئيس في الأمور المتعلقة بالسياسة الخارجية، لا يمكن إهمال الدور الفعال للكونغرس. بغض النظر عن قدرة الرئيس على تخطيط وتنفيذ السياسات الخارجية للحكومة الفيدرالية، يحتاج البيت الأبيض إلى تخصيص أموال لأي سياسة. جميع الخطوات الخارجية، بدءاً من المساعدات العسكرية لأوكرانيا وصولاً إلى الوجود العسكري المتزايد في بحر الصين الجنوبي، تتطلب التمويل وميزانية يوافق عليها الكونغرس. مع ذلك، من المهم أيضاً الإشارة إلى أنه مثلما جرى في حالة تصرفات جورج بوش الابن فيما يتعلق بغزو العراق، وعلى الرغم من المعارضة الشديدة من الكونغرس، يمكن لرئيس الولايات المتحدة استخدام بعض صلاحياته لإبطال مفعول أفعال وقرارات الكونغرس، لكن هناك صعوبات كثيرة أمام هذا الطريق ويحتاج الأمر إلى دعم قوي من الرأي العام. من ناحية أخرى، في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، تُعرف لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بأنها جهة فاعلة مؤثرة وذات نفوذ كبير. ويمكن للجنة المذكورة، إلى جانب لجنة الدفاع، الضغط على إدارة بايدن إذا تم استعادتها من قبل الجمهوريين.

يبدو أنه إذا سيطر الجمهوريون على الكونغرس، فإن السياسات الخارجية للولايات المتحدة ستقسم إلى فئتين؛ تشمل الفئة الأولى السياسات التي سيتم دعمها بشكل عام من قبل الطرفين. على سبيل المثال، فإن سياسة إدارة بايدن فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا والتي تهدف إلى توفير دعم كامل لكييف مع إدارة مستوى التوتر مع روسيا، أمر يتفق عليها الطرفان (على الرغم من وجود خلافات حولها). وفيما يتعلق بقضية الدفاع عن تايوان واحتواء الصين، وعلى الرغم من تشدد الجمهوريين، فإن الحزبين يتبعان نفس السياسة. بالإضافة إلى ذلك، فإن مسألة دعم الناتو تكاد تكون قضية غير حزبية.

لكن الفئة الثانية تتعلق بالسياسات والإستراتيجيات التي يوجد فيها اختلافات جوهرية في الرأي بين الطرفين. على سبيل المثال، بغض النظر عن مدى إيمان الجمهوريين بسياسات بايدن فيما يتعلق بأوكرانيا والصين، وبغض النظر عن مدى إيمانهم بمنطق ترامب “أمريكا أولاً” ومعارضة السياسة الخارجية التدخلية لهذا البلد، فإنهم لن يقبلوا خطوة مثل الانسحاب المتسرع من أفغانستان. بالإضافة إلى ذلك، فإن قضايا مثل زيادة التعاون مع المنظمات الدولية وقبول المزيد من الالتزامات في شكل القوانين الدولية (مثل قضية حقوق البحار) التي تتم متابعتها في إدارة بايدن، ستواجه معارضة كونغرس بأغلبية جمهورية. في هذا الصدد، يعتقد الجمهوريون أن بعض المنظمات الدولية تخضع لنفوذ الصين ومن المرجح أن تكون منظمة الصحة العالمية هي الهدف الأول لهجمات الجمهوريين. كما أن مسألة الاتفاق النووي مع إيران ودعم استمرار سياسة الضغط على هذا البلد من القضايا الأخرى التي يمكن اعتبارها تحدياً خطيراً بين إدارة بايدن وكونغرس بأغلبية جمهورية محتملة.

بالإضافة إلى جميع الحالات المذكورة، سيزيد مجلس بأغلبية معارضة – عادة ما – الضغط على الحكومة الفيدرالية في العامين الأخيرين من عمر الإدارة لإفساح المجال لفوز مرشحها في الانتخابات الرئاسية 2024 بتعطيل خطط الإدارة القائمة.