في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار حسن هاني زادة إلى الأنباء التي انتشرت عن لقاء في شرم الشيخ بين كبار المسؤولين العسكريين للولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الدول العربية لمناقشة موضوع قدرات إيران في مجال المسيّرات والصواريخ، قائلاً: “الاجتماعات التي عقدت بشكل دوري في الأراضي المحتلة ومصر في الأشهر الأخيرة تهدف إلى إثارة أجواء وطرح اتهامات لعزل إيران، وتحاول بعض الأنظمة العربية التي لها علاقة واضحة مع الكيان الصهيوني إطلاق حرب دعائية ونفسية ضد إيران بقيادة ذلك الكيان”.

ولفت إلى الأزمات الداخلية للكيان الصهيوني وفراغ السلطة والمأزق السياسي الذي يعاني منه، مضيفاً: “في هذه الظروف، يحاول هذا الكيان الخروج من هذه المشاكل من خلال تشكيل تحالفات مثل الناتو العربي ومشاريع التطبيع وتوجيه الأنظار إلى إيران”.

وصرح الخبير في شؤون غرب آسيا أن الناتو العبري – العربي لن يتشكل بالتأكيد لأسباب مختلفة، بما في ذلك العديد من المشاكل الداخلية وواقع العلاقات بين الدول العربية، مؤكداً: “إن سياسة الكيان الصهيوني هي إظهار أنه ليس وحده وأن لديه حلفاء إقليميين أقوياء. وذلك في حين أنهم يرون واقع المنطقة وإنجازات محور المقاومة ومن الواضح لهم أن دول المنطقة لن تقبل بهم”.

وأشار هاني زادة إلى زيارة بايدن المرتقبة إلى المنطقة، موضحاً: “إستراتيجية الكيان الصهيوني هي الاستفادة القصوى من هذه الزيارة واعتماد الدعاية الإعلامية لإطلاق حملة إقليمية ضد إيران للتأثير على الرأي العام وجعل العلاقات مع الدول العربية، بما في ذلك السعودية، تبدو مقبولة. رغم ذلك تعترف وسائل الإعلام الصهيونية أن أقصى ما يمكن أن يحصل سيكون بعض التنسيق والتعاون تحت القيادة المركزية (سنتكوم)”.

وأشار إلى تصريح وزير الخارجية الأردني الذي قال بأن بلاده ليس جزءاً من التحالف الذي تحدثت عنه وسائل الإعلام الغربية وأنه لن يكون هناك نقاش بهذا الشأن في قمة قادة 9 دول عربية مع بايدن، مردفاً: “أعلن المسؤولون المصريون كذلك أنهم طمأنوا الإيرانيين بأن مصر لن تتخذ مواقف عدائية ضد إيران”.

وتطرق هاني زادة إلى تمرير مشروع قانون “وقف المسيّرات الإيرانية” في مجلس الشيوخ الأمريكي، قائلاً: “على الرغم من أن قدرات إيران في مجال المسيّرات جعلت الجنرال ماكنزي، قائد القيادة المركزية (سنتكوم)، يقول إن إيران تتحدى القوة الجوية للولايات المتحدة في المنطقة، لكن الكيان الصهيوني يدفع بسلسلة من الإجراءات من أجل تذليل العوائق القائمة أمام التعاون مع بعض الدول العربية. ومن ناحية أخرى، فيما يتعلق بالقوة الصاروخية الإيرانية، يسعى إلى تعزيز قدرة الغرب التفاوضية في المحادثات النووية من خلال تأجيج الخوف من إيران وإنشاء تحالف من بعض الأنظمة الرجعية في المنطقة”.

ذكر الخبير في شؤون غرب آسيا أنه في السنوات الماضية شهدنا إنفاقات هائلة من الدول العربية لشراء جميع أنواع الأسلحة الهجومية من الدول الغربية، مؤكداً: “إيران لديها قوة ردع عالية ولها الحق بالتأكيد في تحسين قدراتها الدفاعية العسكرية. إن ما حققته إيران محلي، وهذه قضية غير سارة لبعض دول المنطقة والقوى الغربية. يهدد الكيان الصهيوني الأمن العالمي بأكثر من 200 رأس نووي، واشترت دول الخليج الفارسي بما قدره 80 مليار دولار من الأسلحة من الولايات المتحدة فقط في السنوات الثلاث الماضية”.

وشدد على حق إيران في زيادة قوة ردعها وضرورة زيادة المشاورات الإقليمية وتقوية التحالفات، مضيفاً: “لقد وضعت إيران إستراتيجية محددة في هذه المجالات. إضافة إلى ذلك، فإن تحركات إيران الأخيرة للمشاركة في التكتل الاقتصادي والسياسي في آسيا الوسطى هي إستراتيجية لا تروق للدول الغربية وبعض الدول العربية”.

وقال محلل شؤون غرب آسيا عن جهود الولايات المتحدة لتشديد الاستقطاب في الشرق الأوسط: “نحن في وضع يعرف فيه قادة دول المنطقة أن أي نوع من التوتر ليس في مصلحتهم ومصلحة المنطقة. لهذا السبب، اليوم وبعد سبع سنوات من الحرب ضد اليمن، اضطرت السعودية إلى الرضوخ للهدنة أمام الشعب اليمني الفقير والصامد. في العراق وسوريا ولبنان نرى كذلك فشل الجهود الرامية إلى فرض الشروط التي تريدها الولايات المتحدة على شعوب هذه الدول”.