أشار بهروز أياز، في مقابلة مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إلى إقالة رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، وذكر أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ باكستان السياسي التي نجح فيها التصويت بحجب الثقة عن رئيس الوزراء وأفاد قائلاً: حسب المادة 95 من الدستور الباكستاني يمكن لأكثر من 20 في المائة من أعضاء المجلس الوطني القيام باقتراح حجب الثقة عن رئيس الوزراء.

وأشار مذكراً إلى أن جميع رؤساء الوزراء الباكستانيين البالغ عددهم 22 لم يتمكنوا حتى الآن من إتمام ولايتهم لخمس سنوات حتى الآن، وقال: إن هذا الوضع السياسي المضطرب سيزيد من إضعاف الوضع الداخلي والخارجي لإسلام أباد. يُظهر ما حدث في باكستان مدى تعقيد بنية النظام السياسي وعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد، والذي كان دائماً عقبة رئيسية أمام التقدم الاقتصادي والتنمية السياسية.

 

فشل عمران خان في تحسين الوضع الاقتصادي

وأشار الخبير في الشؤون الآسيوية إلى تولي شهباز شريف لرئاسة الوزراء وهو زعيم حزب الرابطة الإسلامية ومن منتقدي عمران خان، ووعده بتحسين الأوضاع، موضحاً الأسباب الداخلية والإقليمية والدولية لفشل حكومة عمران خان حيث قال: رغم بعض الاحتجاجات الشعبية ضد إقالته، تجدر الإشارة إلى أن عمران خان لم يستطع تحسين الوضع الاقتصادي. كان التضخم وارتفاع أسعار المواد الغذائية والبطالة وانخفاض قيمة الروبية وتزايد الفقر واتساع الفجوات الطبقية وعدم القدرة على إدارة الحكومة من بين المشاكل الداخلية التي رأت المعارضة أن الحكومة غير قادرة على حلها.

وأوضح أياز: “تأتي أهمية هذا الموضوع من منطلق اسم حزبه  أي “حركة الانصاف” بمعنى حركة العدالة أو التحرك نحو العدالة. الشعار الذي لم يستطع تحقيقه.

 

نظرة حزب حركة إنصاف للسعودية

وفي إشارة إلى السياسة الخارجية لحكومة عمران خان تجاه دول المنطقة، لا سيما إيران والإمارات وأفغانستان والسعودية، قال: أدى تبرع الرياض البالغ 4 مليارات دولار إلى عمران خان إلى زيادة التوقعات بشأن تعاون الدولة المكثف مع الرياض في السياسة الخارجية، لكن توجه حركة انصاف للسعوديين، على عكس الرابطة الإسلامية، لم يكن استراتيجياً، بل كان ذا طابع اقتصادي في الغالب. التحول اللافت لحكومة عمران خان تجاه طهران لتعميق العلاقات السياسية والاقتصادية والابتعاد النسبي عن الرياض لم يكن محل إعجاب الحكام السعوديين، وقد أدت هذه العوامل إلى رفض المزيد من المساعدات الاقتصادية لحكومة خان.

وقال المحلل القضايا الباكستانية إنه على الرغم من أن دعم خان الواسع لحكومة طالبان كان في سياق السياسة الإستراتيجية للنظام السياسي الباكستاني وتماشياً مع الجيش، لكن تم القاء ردود فعلها السلبية على عاتق حكومة عمران خان، وقال: بعد قرابة عام على تشكيل حكومة طالبان في كابول، لم تعترف بها أي حكومة أو منظمة حتى الآن. وقد فشلت جهود حزب حركة إنصاف و عمران خان نفسه في إقناع حكومات المنطقة والعالم للاعتراف بطالبان، كما دخلت حكومة طالبان في بعض الاشتباكات العنيفة نسبياً مع الجيش الباكستاني على حدودها.

وأضاف أياز أن من سمات حكومة عمران خان على المستوى الدولي ميلها القوي نحو الصين وروسيا وابتعادها عن الولايات المتحدة وموقفها الحاد أحياناً ضد هذه الدولة وقال: طالما كانت العلاقات مع الصين جزءاً لا يتجزأ من سياسة باكستان الخارجية منذ تكوينها، وقد كانت الصين قلقة دائماً بشأن سوء إدارة عمران خان لاستثماراتها البالغة 56 مليار دولار في باكستان.

 

دور أمريكا في الإطاحة بعمران خان

في نفس الوقت أشار الخبير إلى جهود السياسيين وحتى العسكريين الباكستانيين لإبقاء العلاقات مع الولايات المتحدة دافئة والدور الحيوي للولايات المتحدة في الاقتصاد والجيش، وتابع قائلاً: يمكن أن تُعزى بداية برود علاقات إدارة عمران خان مع الولايات المتحدة إلى عدم وفاء أمريكا بوعد مساعدتها بمبلغ 300 مليون دولار لباكستان بحجة عدم جديتها في الحرب ضد الإرهاب. ومع ذلك، اتسعت المسافة بين البلدين عندما قام عمران خان بلقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يوم الغزو الروسي لأوكرانيا وفضلاً عن ذلك لم يقم بإدانة الغزو الروسي لأوكرانيا أيضاً.

وأكد محلل الشؤون الآسيوية على أن خطوة حكومة عمران خان لم تعجب أمريكا، ونقلت الولايات المتحدة في لقاء مع السفير الباكستاني، رسالة تهديد للمسؤولين الباكستانيين، محذرةً من بقاء عمران خان في السلطة، وقال: يجب ربط إقالة عمران خان بالنظام السياسي المعقد في باكستان وتعدد السلطات، الذان وقع عمران خان ضحية لهما، كما حدث لـ 21 رئيساً للوزراء سابقاً.

وفي إشارة إلى بعض الاحتجاجات الشعبية الواسعة النطاق على إقالة عمران خان وموقفه المنتقد من التدخلات الخارجية ودعواته إلى احتجاج وطني شامل، تابع: كانت إقالة عمران خان إحدى نتائج خلافه مع الجيش في الشؤون الخارجية والداخلية، لا سيما عدم عزل حاكم ولاية بنجاب عديم الخبرة ومناقشة اختيار رئيس جديد للمخابرات العسكرية. ومن المعروف أن “لكل دولة جيش لنفسها، ولكن في باكستان للجيش حكومة لنفسه”!

 

استئناف إسلام أباد لعلاقاتها الحميمة مع واشنطن والرياض

وأضاف خبير الشؤون الآسيوية: في مجال السياسة الخارجية، من المتوقع أن تستأنف إسلام أباد علاقاتها الحميمة مع واشنطن والرياض، وستعمل الحكومة الجديدة في إسلام أباد بالتضامن مع الجيش على إقامة علاقات ودية مع الولايات المتحدة، والتي بالطبع تتأثر باحتياجات باكستان الاقتصادية والتوجه الاستراتيجي لكلا البلدين. لكن، بالنظر إلى تحديد الاستراتيجيات من قبل الجيش، سوف لن نرى تغييراً في العلاقات مع الصين وأفغانستان.

وبحسب أياز، فإن ميل شهباز شريف نحو السعودية قد يعمق نفوذ مفتيّ الرياض على المجتمع الباكستاني ويوفر المزيد من الدعم المالي والفكري للمتطرفين الدينيين بشكلٍ ما. وبالتالي، سيصبح الشيعة الباكستانيين عرضة للمزيد من الهجمات، وستنتشر الأفكار المتطرفة في باكستان، مما قد تؤثر هذه الأحداث بمجملها على العلاقات الإيرانية الباكستانية.